عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

168

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

283 - ومنهم أبو حفص عمر بن محمد العطار « 1 » : قال : كان من المجتهدين المبرزين ، من أئمّة القيروان المعدودين ، انتفع به خلق كثير من الناس . قلت : منهم عبد الحميد المهدوي « 2 » [ المعروف بابن الصائغ ] « 3 » ، وابن سعدون . قال : حتى كان الذّكر لأبي بكر بن عبد الرحمن ، والعلم لأبي حفص العطار ، لأن أبا بكر بن عبد الرحمن هو شيخ أبي حفص هذا ، لكنه برع فناهز شيخه أو كاد ، وكان موفّقا في أجوبته ، لم ير معلما بالقيروان أحسن منه تعليما ، ومات قبل وفاة الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن فقال الشيخ أبو بكر : رحمك اللّه يا أبا حفص ، فلقد كنت تنصرني وتكفيني أمورا كثيرة من الفتيا . ولأبي حفص تعليق على المدوّنة أملاه سنة سبع وعشرين ، أو ثمان وعشرين وأربعمائة ، وهو كتاب نبيل جدّا . قلت : ودفن بباب سلم وقبره [ مشهور ] « 4 » مزار وعلى مشهده مكتوب : الموت بحر عامق موجه * تحار فيه حيلة السّابح يا نفس إني واعظ فاسمعي * مقالة من مشفق ناصح ما يصحب الميّت في قبره * غير التّقى والعمل الصالح وبقربه حوطة فيها مشاهد على قبور متعددة ، يقول العامّة : إنهم قبور حنّاطين ، كانوا صلحاء فقحط الناس ، واستسقوا أياما فلم يجابوا ، فخرج هؤلاء الحنّاطون وبأيديهم الويبات والصيعان ، وخرجوا يطلبون اللّه عزّ وجل بالدعاء ، فكان من دعائهم أن قالوا : « اللهم إن كنت تعلم أنا لا نكتال إلّا حقّا ولا نغشّ في بيع طعامنا - أو ما في معناه - فأمطرنا » . فأمطروا من الفور في تلك الحالة بمطر وابل ، فكان مما علم لهم ذلك فجرت عادة العامة يتبركون بقبورهم ، ويزورونهم ويدعون عندهم ، ولا أعرف أحدا من المؤرخين ذكرهم .

--> ( 1 ) ترجم له في ترتيب المدارك : 4 / 772 . ( 2 ) في ط وت : المهدم ، وفي المدارك : المهدي ، والصواب المهدوي كما أثبتناه نسبة إلى المهدية بتونس ، حيث إنه لزمها ودارت عليه فتاويها . انظر ترجمته من كتاب معالم الإيمان رقم ( 318 ) . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) سقط من : ت .